البحث في أسماء الشعراء

ألن غينسبرغ / Allen Ginsberg

نبذة عن الشاعر(ة) ألن غينسبرغ / Allen Ginsberg

Id: 1987
Poet: ألن غينسبرغ / Allen Ginsberg
Poet: ألن غينسبرغ / Allen Ginsberg
Biography: ألن غينسبرغ
Allen Ginsberg
(1926-1997)

في إحدى الأماسي من عام 1955، جلس الشاعر الأميركي ألن غينسبرغ إلى آلته الكاتبة وراح يطبع بأنفاسه المحمومة، وعباراته الحرّون، وصوره التلقائية الصادرة عن عقل مهرول بحركات خرقاء كمشية شارلي شابلن، قصيدته المعجزة، “عواء”، وهي القصيدة الرئيسية من مجموعة “عواء وقصائد أخرى” الصادرة عام 1956. ألن غينسبرغ، من الشعراء الذين ارتبطت شهرتهم باسم قصيدة بعينها، لا باسم هذا الديوان الشعري أو ذاك. هو واحد من أصحاب تلك القصيدة الطفرة التي غالباً ما تكون كافية لتطويب صاحبها شاعراً إلى مدى الحياة حتى ولو قصر إنتاجه اللاحق عن إظهار موهبته الخارقة في تجلياتها الأبهى. “عواء” أولاً و”قاديش” ثانياً، هما القصيدتان الوحيدتان تقريباً من بين مجموعة أعمال غينسبرغ الكاملة، المؤلفة من ثمانمائة صفحة، اللتان تمحورت حولهما معظم الدراسات النقدية التي تناولت تجربته الشعرية وحياته. على أن الأولوية في الاهتمام ظلّت من نصيب “عواء” لكونها الحجر الأساس في تجربة شعرية شاهقة، بناها غينسبرغ لاحقاً، معتمداً ومطوراً التقنيات الشعرية ذاتها التي اعتمدها في قصيدته هذه، والتي ساهمت في تغيير طوبوغرافيا الشعر الأميركي والعالمي المعاصر

ولد غينسبرغ عام 1926 في مدينة نِوارك من ولاية نيوجرسي. ترعرع في مدينة باترسون في كنف عائلة يهودية من أصل روسي، كان لها اهتمامات فكرية وسياسية وأدبية متباينة. الأم، نايومي، كانت ناشطة سياسية في العديد من المنظمات اليسارية، وعضوة فاعلة في الحزب الشيوعي، في حين أن الأب، لويس غينسبرغ، كان رجلاً محافظاً وتقليدياً، حرص على تربية إبنه تربية أرثوذكسية متشددة. عاش غينسبرغ طفولة مشوّشة خلّفت ندباً كثيرة في حياته وأعماله، كان من أهم أسبابها إصابة والدته بمرض عقلي استدعى إدخالها مستشفى الأمراض العقلية، المرة الأولى لمدة ثلاث سنوات أيام كان غينسبرغ لا يزال مراهقاً، ولاحقاً في آخر سنين حياتها حيث أدخلت نهائياً لتموت هناك عام 1956. التباين بين طبيعة الأبوين شوّش شخصية الابن المراهق وسبب له لاحقاً اضطرا بات نفسية استدعت العلاج. ومما زاد في زعزعة شخصيته وتعميق عزلته النفسية، بداية تفتح وعيه بمثليته الجنسية التي أخفى حقيقتها عن أهله وأصدقائه إلى حين بلوغه العشرينات من عمره.

دخول غينسبرغ عالم الشعر كان أولاً من خلال أبيه الشاعر والمدرّس للآداب الإنكليزية، ثم من خلال لقاءاته بالشاعر وليام كارلوس وليامز الذي كان يقيم على مقربة من مدرسته. لاحقاً في الأربعينات، كان لبعض أساتذته في جامعة كولومبيا أمثال: ليونل تريلنغ ومارك فان دورن، الفضل الكبير في صقل موهبته الشعرية. كذلك، خلّفت في نفسه أثراً عميقاً الصداقات المتينة إبان دراسته الجامعية، بينه وبين الكتّاب: جاك كيرواك ووليام س. بورافس ونيل كاسادي. هؤلاء إلى العديد من كتاب الساحل الغربي للولايات المتحدة أمثال: كنث ركسروث، غاري سايندر، مايكل ماكلور، غريغوري كورسو، لورانس فرلنغيتي، شكلوا النواة الأساسية لحركة “البيت” التي انطلقت من سان فرانسيسكو عام 1955، وكان لها الأثر العميق في الثقافة الأميركية. والمعروف أن “البيت” حركة أدبية مُضادة للسلطة ولنظام المؤسسات، لجأ أعضاؤها إلى استخدام لغة الشارع في كتاباتهم متطرقين إلى موضوعات من خارج المانيفستو الأدبي الرسمي. صدور “عواء” عام 1956 جعل من غينسبرغ صوتاً ريادياً فيها، إذ أن لغته الفجّة، الصادقة، العارية، الساخرة، المنتهكة كل المحرمات، جاءت لتعبّر تماماً عن المنطق الثوري لهذه الحركة، وعن نزعتها الرومانسية الراديكالية.

أهم أعمال غينسبرغ في الستينات، قصيدته “قاديش”، والاسم كناية عن الصلاة اليهودية التي تقام على روح الموتى. وهي مرثاة شعرية في والدته تستقي عالمها من الإرث اليهودي ورصيد التجربة الشخصية مما يجعلها من فصيلة الشعر الإعترافي. أعماله الأخرى، ولاسيما مجموعته “أخبار الكوكب” 1968، تؤرخ لتلك المرحلة واضطراباتها السياسية، حيث يظهر”مولوخ” مجدداً في هيئات متعددة: الحرب الفيتنامية، أخطار البيئة، التمييز العنصري، تفاوت فرص النجاح المادي وغيرها. لغته الإباحية الساخطة توحي أن الشاعر وجد في لغته الفاحشة، الترياق، والمعادل الموضوعي للغة الرسمية الدعائية المبررة للانتهاك والدمار. قصائده في الستينات أيضاً تعكس التأثيرات التي خلّفها ترحاله بين قارات عدة، على توجهاته الفكرية والروحية. اعتناقه الديانة البوذية جاء على إثر رحلته إلى الهند، كذلك فإن أشعاره حملت ثمار انفتاحه الإنساني والثقافي، بما تميّزت به من مزجٍ الأنفاس الشعرية الشرقية بالغربية. ألقى غينسبرغ في هذه المدة محاضرات عدة في الجامعات الأميركية حول موضوع الرياضة التأملية وخصوصاُ رياضة “الشاماذا” وأهميتها لكونها وسيلة خارقة لاستنهاض وعي الذات واستدراجها إلى الكتابة. غير أن التأمل لم يكن وحده مصدر الوحي والإلهام الشعري لديه، فقد اعترف أيضاً بما للهلوسة الناتجة عن تعاطي المخدرات من فاعلية هائلة، مُصرّحاً بأن العديد من أشعاره، ولاسيما “قاديش” والجزء الثاني من “عواء” كتبت تحت تأثير هذه الهلوسة. نشاط غينسبرغ السياسي في الستينات، لفت انتباه الوسط الإعلامي العام، وتسبب في اعتقاله أكثر من مرة. فقد ساهم في تنظيم العديد من التظاهرات المُعادية للحرب الفيتنامية، وفي الترويج إلى استراتيجية أسماها “نفوذ الزهرة”، حيث يسعى المتظاهرون من خلالها إلى تعزيز قيم السلام والمحبة والتسامح.

في السبعينات بدأت أشعار غينسبرغ تحظى باهتمام أوسع، ولا سيما بعد نيله الجائزة الوطنية للكتاب عام 1974 عن “سقوط أميركا، قصائد هذه الولايات” الصادرة عام 1973. ظلّت أشعاره في تلك الفترة تعكس انتماءه إلى الثقافة المُضادة، وانغماسه في الشأن السياسي العام، إضافة إلى اهتماماته الميتافيزيقية الأخرى. ديوانه “أنفاس العقل” الصادر عام 1978، يعبق بأجواء التأمل الروحي والديانة البوذية، كذلك بمشاعر الذات الحميمة. من بين أهم قصائد هذه المجموعة، قصيدة بعنوان “لا تهرم”، اعتبرها النقاد “قاديش” ثانية، إنما لأبيه. الإنشغال الإضافي الذي برز في أشعاره في الثمانيات والتسعينات، تمحور حول شعوره بشحّة الزمن والكِبَر، ولم يسلم التعبير عنه من سخريته السوداء. كذلك برز اهتمامه بقضايا البيئة والحرب النووية وغيرها من القضايا الكبرى. أعماله الكاملة صدرت عام 1984، تلتها “الكفن الأبيض” 1986، ثم “تحيات كوزموبوليتانية” 1994. دراسات من أكثر من خمسين كاتباً تناولت شعره. كتابان ضخمان حول سيرة حياته صدرا عامي 1989 و1992، إلى كتاب حول أعماله صدر عام 1995. شهرته كمصور فوتوغرافي موهوب أيضاً بدأت تذيع، فأقام عشرات المعارض في كل من أميركا وأوروبا. واللافت، تزايد اهتمام غينسبرغ بالغناء الذي لم ينمّ عن نوستالجيا إلى الستينات، ولا عن تقليد لبوب ديلن. أغانٍ مثل “قم برقصة التأمل” أو “إرمِ فضلة سيجارتك، امتنع عن التدخين”، ومساهماتهلمكافحة المخدرات، تشير إلى صعلكة من نوع آخر! أو ربما هي الصعلكة نفسها، إنما بأدوات وأيديولوجيات مغايرة. بعد مرور حوالي الخمسة عقود على ممارسته الكتابة الشعرية، أضحى غينسبرغ روحاً مدوزنة على الشعر. ذهنه في حالة جهوزية تامة، بحيث كان قادراً على الجلوس في أية بقعة من العالم وارتجال قصيدة مشحونة بالذكاء والخبرة والشاعرية والفكاهة والإيقاع وأحياناً بالحكمة. في ربيع عام 1997، علم غينسبرغ بإصابته بسرطان الكبد، فكتب للتو اثنتي عشرة قصيدة قصيرة، وفي اليوم التالي دخل في غيبوبة ليموت بعدها بيومين.

مملكة غينسبرغ الشعرية التي تجمع بين المكتوب والشفهي، النص والموسيقى، الحرفيّة والعفوية، التراجيديا والكوميديا، الجنس والميتافيزيقيا، لا تزال تجعله موضع اهتمام في الحياة الأدبية والفنية في أميركا والعالم. معظم كتبه ودواوينه الشعرية يُعاد طبعها، وكذلك صوره الفوتوغرافية. حول غينسبرغ وجيل “البيت” مواد كثيرة تدرّس اليوم في الجامعات الأميركية، لكن أهميته وشهرته تمتدان أيضاً إلى الشوارع والمقاهي والحانات، فاسمه تماماً كما اسم ويتمان، معروف لدى الملايين من الناس الذين لم يقرأوا له بيتاً واحداً!
Porigin:
Ddate: 0
Typ: 1
Id: 1987

عواء


شعراء آخرين من نفس الحقبة:

مارك دُلوز

محمد الغرير

معد الجبوري

سامي الشرابي

عبدالله السالم

مدغم ابو شيبه

حسين الصبيح الخالدي

إبراهيم الوافي

هيلدا دوليتل

روبرت روجد يستفينسكي


استعراض الشعراء بحسب الحقبة التاريخية والموطن

العصر الجاهلي ( 478م - 624م):

العصر الإسلامي والأموي ( 625م- 750م):

العصر العباسي (750م - 1258م ):

العصر الأندلسي (750م - 1492م ):

العصر العثماني (1299م - 1923م ):

العصر الحديث (1798م - الآن): سورية | مصر | العراق | فلسطين | المغرب | الجزائر | تونس | السعودية | اليمن | السودان | الإمارات | قطر | الكويت | البحرين | ليبيا | عمان | الأردن | لبنان

شعر عالمي مترجم إلى اللغة العربية:

شعر باللغة الإنكليزية أو مترجم إليها: